الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

273

شرح ديوان ابن الفارض

تعليلا لقوله فدونكها في الحان . وقوله « كذلك لم يسكن مع النغم الغم » يكون تعليلا لقوله و « استجلها به على نغم الألحان » ، وهذا ظاهر مع ما فيه من زيادة الجناس المطرف في قوله نغم وغم ، ومع ما فيه من مناسبة المقام في الأنغام والمدام ، بخلاف النعم بكسر النون والعين المهملة المفتوحة على أنها جمع نعمة لا يناسب السياق ولا السباق إلا بارتجاع عظيم وتكلف جسيم فافهم . قوله « والهم » منصوب على أنه مفعول معه ، والواو للمعية ويجوز على ضعف . والهم بالرفع على أنه معطوف على الضمير المستكن أي سكنت من غير فاصل . وقد استعمل مثله المتنبي حيث قال : يباعدن خلّا يجتمعن ووصله * فكيف بخل يجتمعن وصدّه الشاهد في وصدّه بالرفع على أنه معطوف على النون في يجتمعن . وحرف الروي مرفوع وأوّل القصيدة : أودّ من الأيام ما لا تودّه * وأشكو إليها بيننا وهي جنده يباعدن خلا يجتمعن ووصله * فكيف بخل يجتمعن وصدّه وفي سكرة منها ولو عمر ساعة ترى الدّهر عبدا طائعا ولك الحكم [ الاعراب والمعنى ] اعلم أن « في » هنا تعليلية ، إذ قد وردت للتعليل في الكلام الفصيح . قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن امرأة دخلت النار في هرّة » أي لأجل هرّة إلى آخر الحديث . أي : ترى الدهر عبدا طائعا ولك الحكم فيه لأجل سكرة منها ، أي من تلك المدامة . ولو كانت هاتيك السكرة واقعة في قدر ساعة لأن عمر ساعة هنا بمعنى قدر ساعة . والحديث يقل ويقصر ندمانه . ويروى « على سكرة منها » على أن على هنا تعليلية أيضا قال اللّه تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : الآية 185 ] أي لأجل هدايته لكم . ويجوز على رواية في أن تكون ظرفية ويكون التعليل مفهوما من قوّة الكلام . كقولك ضربت العبد وقت إساءته فإنه يفهم أن المراد ضربته في وقت الإساءة لأجلها أي لكونه أساء فافهم . قوله « ولو عمر ساعة » لو هنا وصلية ، والواو عاطفة على مقدر هو أولى بالحكم . أي إن لم يكن عمر ساعة ولو كان عمر ساعة أو حالية أو اعتراضية على اصطلاح أهل المعاني ومثله قول النابغة : وإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع ولا تحتاج « لو » إلى الجواب لما سبق من أنها للتوكيد والتشديد لا للشرط . و « عمر » بالنصب على أنه ظرف زمان أي قدر ساعة . والعامل فيه سكرة أي سكرة واقعة في عمر ساعة . « ترى الدهر عبدا طائعا » أي تعلم وتتحقق أن الدهر عبد طائع